بالعلم الحصولي الصوري ، فهذا ممّا لا خلاف فيه لأحد من الحكماء والعرفاء ، وقد أُقيم عليه البرهان ، كيف وحقيقته ليست إلّا نحو وجوده العيني الخاصّ به ؟ وليس الوجود الخاص للشيء متعدّداً ، بخلاف الماهيّة فإنّها أمرٌ مبهم لا يأبى تعدّد أنحاء الوجود لها » « 1 » .
وقال في المبدأ والمعاد : « إنّ للعقل أن يكتنه تلك الماهيّات ويتصوّرها بكنه حقائقها وينتزع منها الإنسانيّة والحيوانيّة والفلكيّة وغيرها ، وليس له أن ينال الموجود الحقّ ويتصوّره على الاكتناه به حتّى ينتزع منه الموجوديّة المصدريّة ، إذ يمتنع ارتسام الحقيقة الواجبة في الأذهان عالية كانت أو سافلة بل جميع القوى الإدراكيّة عقليّة كانت أو حسّية في مرتبة واحدة بالقياس إلى نيل الجناب الربوبي ، كما ورد عن النبيّ ( ص ) :
« إنّ الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم »
، فالإحساس إنّما يتعلّق بما في عالم الخلق ، والتعقّل إنّما يتعلّق بما في عالم الأمر ، فما هو فوق الخلق والأمر يكون محتجباً عن الحسّ والعقل » « 2 » .
الفرق بين نحوي العلم بالله تعالى
ثمّ إنّه لو قبلنا أنّه يمكن تحصيل العلم به تعالى من خلال العلم الحصولي أيضاً ، كما هو الحال في العلم الحضوري ، بناءً على أنّ الوجود الذهني للشيء ليس منحصراً في ماهيّته ، بل يشمل المفهوم الفلسفي أيضاً ، فيعمّ الحصولي علمنا بالواجب تعالى وبالوجود الرابط وبكلّ وجود من حيث وجوده وصفات وجوده وبالأعدام ، وكذا علمنا بصفات المفاهيم والماهيّات الموجودة في الذهن المعبَّر عنها بالمعقولات الثانية المنطقيّة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 113 .
( 2 ) المبدأ والمعاد ، تأليف : صدر الدِّين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، مقدّمة وتصحيح : سيّد جلال الآشتياني : ص 33 .