تمهيد
عقد المصنّف هذه المرحلة للبحث في وجود الواجب وصفاته وأفعاله ، وهو المصطلح عليه بالإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، مقابل الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ، الذي يكون البحث فيه عامّاً للموجود المطلق ، أي الموجود بما هو موجود ، وهو أعمّ من الواجب والممكن .
وقبل الولوج في البحث لابدّ من تقديم عدد من الأمور :
الأمر الأوّل : البحث في الواجب هو الغاية الأسنى في الفلسفة .
الأمر الثاني : السبب في إطلاق الإلهيّات بالمعنى الأعمّ على الفلسفة الأولى .
الأمر الثالث : موقع بحث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ .
1 . البحث في الواجب تعالى هو الغاية الأسنى في الفلسفة
من الغايات والثمرات الأساسيّة المترتّبة على البحث الفلسفي : معرفة الله تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته ، بل تعدّ هذه الثمرة أهمّ الفوائد والثمرات المترتّبة على الفلسفة الأولى . ومن الواضح أنّ الإنسان لو لم يقف على المسائل الأساسيّة في التوحيد ، لا يمكن أن تتحقّق له رؤية كونية سليمة . وبعبارة أخرى : إنّ الاعتقاد الصحيح لجميع المسائل العقائديّة يكمن في الفهم
الصحيح لمسائل الإلهيّات بالمعنى الأخصّ .
وهذا ما أشار إليه الماتن ( قدس سره ) في بيان الغاية المترتّبة على البحث الفلسفي حيث قال : « وغايته : تمييز الموجودات الحقيقيّة من غيرها ، ومعرفة العلل العالية للوجود ، وبالأخصّ العلّة الأولى التي إليها تنتهي سلسلة الموجودات ،