القسمين للآخر .
تنبيه :
قالوا : إنّ الوحدة تساوق الوجود ، فكلّ موجود فهو واحد من جهة أنّه موجود حتّى أنّ الكثرة الموجودة من حيث هى موجودة كثرة واحدة كما يشهد بذلك عروض العدد لها و العدد مؤلّف من آحاد ، يقال كثرة واحدة و كثرتان و كثرات ثلاث ، و عشرة واحدة و عشرتان و عشرات ثلاث و هكذا .
و ربما يتوهّم أنّ انقسام الموجود إلى الواحد و الكثير ينافى كون الواحد مساوقا للموجود ، و ذلك أنّ الكثير من حيث هو كثير موجود لمكان الانقسام المذكور ، و الكثير من حيث هو كثير ليس بواحد ، ينتج أنّ بعض الموجود ليس بواحد ، و هو يناقض قولهم : كلّ موجود فهو واحد .
و يدفعه انّ للواحد اعتبارين اعتباره فى نفسه من غير قياس بعض مصاديقه الى بعض فيساوق الموجود و يعمّ مصاديقه من واحد و كثير و اعتباره بقياس بعض مصاديقه الى بعض . فهناك مصاديق لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد فى مصاديق اخر ، كالعشرة التّى لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد فى الواحد و إن كان فيها ذلك إذا قيس الى العشرات فالكثير الذّى ليس بالواحد هو المقيس من حيث هو مقيس و الذّى يقابله هو الواحد بالاعتبار الثّانى ، و أمّا الواحد بالاعتبار الأوّل فهو يعمّ الواحد و الكثير القسيمين جميعا .
و نظير ذلك انقسام مطلق الموجود إلى ما بالقوّة و ما بالفعل مع مساوقة ما بالفعل لمطلق الموجود و انقسام الوجود إلى ذهنىّ و خارجىّ يترتّب عليه الآثار مع مساوقة الخارجىّ المترتّب عليه الآثار لمطلق الوجود فكلّ من الاختلافات التّشكيكيّة التّى لحقيقة الوجود المشككّة .
و نظير هذا التّوهّم ما ربما يتوهّم أنّ الوحدة من المعانى الانتزاعيّة العقليّة و لو كانت حقيقة خارجيّة لكانت لها وحدة و لوحدتها وحدة و هلمّ جرّا فيتسلسل .
و يدفعه أنّ وحدتها عين ذاتها فهى واحدة بذاتها ، نظير ما تقدّم فى الوجود أنّه موجود بذاته من غير حاجة الى وجود زائد على ذاته .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 486
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٨٦