واحدة بالأولوية وبالذات . وعليه ، فإنّ المعروض هو نفس الوحدة ، والعارض هو الواحد ، وكما أن ) الوجود موجود ( و ) البياض أبيض ( ، كذلك تكون ) الوحدة ( .
الثاني : أنّ المعروض الذي لا ينقسم هو غير مفهوم الوحدة . وهذا على قسمين :
فإما وضعي يقبل الإشارة الحسيّة ، مثل النقطة التي هي منتهى الخط ، فالنقطة لا تقبل الانقسام لأنها أمر عدمي فلا امتداد لها . وإما غير وضعي لا يقبل الإشارة الحسيّة ، من قبيل المجرّدات فإنها تتّصف بالوحدة وعدم الانقسام ؛ إذ المجرّد لا امتداد فيه حتى يقبل القسمة . والمجرّد على قسمين :
إما أنه متعلق بالمادة كالنفس ، فهي مجرّدة ذاتاً مادية فعلًا . وإما أنه مجرّد ذاتاً وفعلًا كالعقل .
هذه أقسام الواحد بالخصوص من حيث المعروض الذي لا يقبل الانقسام كما أنّ العارض لا يقبل الانقسام .
والقسم الثاني - وهو الذي يقبل الانقسام بحسب طبيعته المعروضة ، وإن كان من حيث العارض لا يقبل الانقسام - أيضاً على أقسام :
فالأول : ما يقبل الانقسام بالذات ، كالمقدار فإن حيثيته حيثية الانقسام كما تقدّم في الكمّ . ولكن الانقسام فيه بالقوة ؛ لأن الانقسام بالفعل ينفي الكمّ وذلك المقدار . فالكم المتصل قابل للانقسام بقسميه : غير القار وهو الزمان ، والقارّ كالحجم والسطح والخطّ . وهذه كلّها من حيث المقدار قابلة للانقسام وإن كانت من حيث العارض لا تقبل الانقسام .
والثاني : ما يقبل الانقسام بالعرض ، كالجسم الطبيعي الذي يقبل الانقسام بعرض الجسم التعليمي ، وإن كان هو في نفسه لا يقبل القسمة . فلو لم يكن
شرح بداية الحكمة — صفحة 91
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩١