تكون واحدة . وعليه ، تكون الصرافة حقيقة مختصة بالوجود ، فإن الوحدة لمساوقتها للوجود تكون ملازمة لصرافة الوجود .
وأما قول المصنف ) كوحدة الصرف من كلّ شيء ( فإن كان مراده من الشيء هو الوجود فالمثال تام ، وإن كان مراده من الشيء الأعم من الوجود والماهية ، وأن الصرافة كما تكون في الوجود كذلك تكون في الماهية ، فالمثال غير تام ؛ إذ الصرافة في الماهية غير ممكنة . والحاصل فإن الواحد إما حقيقي وإما غير حقيقي ، والواحد الحقيقي إما واحد بالوحدة الحقة ، وينحصر مصداقه في الواجب سبحانه وتعالى ، وإما واحد بالوحدة غير الحقّة .
3 . الوحدة بالخصوص وبالعموم
ثمَّ إنّ الواحد بالوحدة غير الحقّة إما واحد بالخصوص ، وإما واحد بالعموم . والواحد بالخصوص هو ) الواحد بالعدد ( ، وهو الذي يفعل بتكرره العدد . والواحد بالعموم كالنوع الواحد والجنس الواحد .
والواحد بالخصوص تارة منقسم وتارة أخرى غير منقسم ، فإن الوحدة عرض يحتاج إلى معروض ، والعرض غير المعروض . وحيثية العرض هي حيثية عدم الانقسام ، وأما حيثية المعروض فقد تكون هي حيثية عدم الانقسام ، وقد تكون هي حيثية الانقسام .
والقسم الأول - وهو أن المعروض مثل العرض في حيثية عدم الانقسام - أيضاً على أقسام :
الأول : أنّ المعروض الذي لا ينقسم هو نفس الوحدة ، والعارض هو الواحد ، من قبيل البياض والأبيض . فإذا كان الشيء يتّصف بأنه أبيض بواسطة البياض ، فالبياض يتصف بأنه أبيض بالأولوية وبالذات . وإذا كان كل شيء باتصافه بالوحدة يتصف بحيثية عدم الانقسام ، فنفس الوحدة تتصف بأنها