استحالة التسلسل
التسلسل على قسمين :
الأول : التسلسل الممكن ، وهو أن يكون الشيء متناهٍياً بالفعل ، ولكنه لا يقف عند حدّ . وذلك من قبيل العدد الذي لا يقف عند حد باعتباره غير متناهٍ بالقوة ، ولكنه مع ذلك متناهٍ بالفعل ، وهذا لا محذور فيه .
الثاني : التسلسل المحال ، وهو تسلسل العلل إلى غير نهاية بحيث تكون جميعها موجودة بالفعل ، لا أن بعضها متناهٍ موجود بالفعل وبعضها الآخر غير متناهٍ موجود بالقوة .
فإذن ، ليس البحث في مطلق التسلسل ، وإنما هو فيما إذا كانت سلسلة غير متناهية ، مع كون جميع أجزائها بالفعل . وهذا شرط في التسلسل المحال . ومن جهة ثانية أن يكون التسلسل في العلل الحقيقية ومعلولاتها ، أي العلل المفيضة للوجود « 1 » .
ولكن بعض المتكلمين لم يراعوا هذه الشروط ، فعمّموا استحالة التسلسل بما يشمل الموارد التي لا يكون التسلسل فيها محالًا بنظر الفيلسوف . ففي حوادث العالم الطبيعي يرى المتكلم أنها متناهية لاستحالة التسلسل فيها ، بينما ينفي الفيلسوف ذلك ؛ لعدم تحقق علاقة العلية والمعلولية حينئذ ، فالحوادث الطبيعية بعضها في عرض بعضها الآخر .
وعليه فشرائط التسلسل هي كالتالي :
أولًا : إن لا يكون من قبيل التسلسل اللايقفي .
ثانياً : أن يكون التسلسل في العلة والمعلول ، إما تصاعدياً أو تنازلياً .
هامش
( 1 ) راجع تفصيل ذلك في النهاية .