الفصل التاسع : وينقسم العلم الحصولي إلى حقيقي واعتباري
والحقيقي : هو المفهوم الذي يوجد تارة بوجود خارجي فيترتب عليه آثاره ، وتارة بوجود ذهني لا يترتب عليه آثاره ، وهذا هو ) الماهية ( ، والاعتباري : ما كان بخلاف ذلك ، وهو : إما من المفاهيم التي حيثية مصداقها حيثية أنه في الخارج ، كالوجود وصفاته الحقيقية كالوحدة والفعلية وغيرهما ، فلا يدخل الذهن ، وإلا لانقلب ، وإما من المفاهيم التي حيثية مصداقها حيثية أنه في الذهن ، كمفهوم الكلي والجنس والنوع ، فلا يوجد في الخارج وإلا لانقلب . وهذه المفاهيم إنما يعملها الذهن بنوع من التعمّل ، ويوقعها على مصاديقها ، لكن لا كوقوع الماهية وحملها على أفرادها بحيث تؤخذ في حدها .
ومما تقدّم يظهر :
أولًا : أن ما كان من المفاهيم محمولًا على الواجب والممكن معاً ، كالوجود والحياة فهو اعتباري ، وإلا لكان الواجب ذا ماهية ، تعالى عن ذلك .
وثانياً : أن ما كان منها محمولًا على أزيد من مقولة واحدة ، كالحركة ، فهو اعتباري ، وإلا كان مجنّساً بجنسين فأزيد ، وهو محال .