عالمٍ ، فهذا الإنسان يكون مريضاً أو معانداً ، ولابد أن يستعمل معه أسلوب عمليّ كأن يحرق بالنار ، فإن اعترف بالألم فيقال له : لا يوجد ألم بل هو شك .
وعليه ، فإن الادعاء بأن العلم ممكن هو أمر لا يمكن البرهنة عليه ؛ لأنه مصادرة على المطلوب ، وإلا لما احتيج إلى مسألة الإلقاء في النار . ولهذا لابد في الاحتجاج على المنكر المعاند من الانتهاء إلى الأسلوب العملي لا العقلي . وهذا معنى ما تدّعيه الفلسفة الغربية من أن المنهج العقلي ليس عقلياً ؛ فإنه لا يمكن إقامة الدليل عليه .
والنتيجة : فإن هذه الطائفة التي ذهبت إلى التشكيك في العلم ، وادّعاء عدم إمكانية العلم ، لا تنكر الواقع ولا تشكّك فيه ، وإنما تشكّك في إمكانية الكشف عن الواقع والعلم به .
وقد بحث الشيخ المصباح هذه المسألة تحت عنوان إمكانية المعرفة ، وعنوان دراسة ادّعاء أصحاب الشك « 1 » ، وذكر أن المشكّكين على قسمين :
- قسم يشكّك في إمكانية العلم ، وهي الطائفة الأولى .
- وقسم يشكّك في وجود الواقع ، وهي الطائفة الثانية . والذين يشككون في إمكانية العلم يثبتون بتشكيكهم علوماً كثيرة ، وأول هذه العلوم التي يثبتونها - من حيث لا يشعرون - هو إمكانية العلم نفسه .
والطائفة الثانية من الشكاكين هم أولئك الذين يشكّون في الواقع نفسه . وهناك طائفتان أخريان شكّكوا في الواقع الموضوعي :
هامش
( 1 ) في كتابه المنهج الجديد ، ص 161 .