مقدمة البحث
تقدّم أن الموجود ينقسم إلى ما بالقوة وما بالفعل . وللموجود بالقوة مصداقان :
الأول : المادة الأولى التي هي قوة الأشياء ، ولا فعلية لها غير أنها قوة الأشياء ، ولأجل هذه الجهة الفعلية كانت داخلة في الوجود .
الثاني : هي كل موجودات عالم المادة غير المادة الأولى . فكل موجود في عالم المادة بالنسبة إلى الكمالات الموجودة هو بالفعل ، وبالنسبة إلى الكمالات المفقودة هو بالقوة .
وهذا معنى أن الوجود بالقوة هو المادة أو الماديات . والفرق بينهما أنه في المادة لا توجد إلَّا فعلية قوة الأشياء ، وفي الماديات يوجد مادة ، وفعلية خاصّة يمكن أن تكون لها فعليات وكمالات لاحقة . وأما الموجود بالفعل فهو ما لا يكون مادة ولا مادياً . فيتّضح مما تقدّم أن من الموجودات ما هو متمحّض في الفعلية ، فلا توجد فيه أية قوة .
ومما يعرض الموجود المجرّد عروضاً أوليّاً ذاتياً بلا احتياج إلى واسطة ولو في العروض ، أن يكون المجرّد علماً وعالماً ومعلوماً . فهذه الأمور تعرض على أحد أقسام الموجودات عروضاً أوليّاً .
فيكون البحث عن العلم والعالم والمعلوم من المباحث الأولية للفلسفة ؛ لأنها تعرض المجرّد الذي هو أحد أقسام الموجود المطلق .