فالكم إما متصل قارّ ، كما في الجسم الطبيعي والتعليمي ، وإمّا متصل غير قار ، وينحصر مثاله في الزمان .
والزمان يوازي الجسم التعليمي ، والحركة توازي الجسم الطبيعي ، وكما أن الجسم الطبيعي مبهم فكذلك الحركة امتداد مبهم ، والأول هو امتداد تجتمع أجزاؤه في الوجود ، والثاني امتداد لا تجتمع أجزاؤه في الوجود . وكما أن الجسم التعليمي عرض فإن الزمان أيضاً عرض .
ومفهوم الحركة معقول فلسفي يؤخذ من نحو وجود الأشياء ، والزمان أيضاً معقول فلسفي ؛ إذ ليس للزمان ماهية ، وكما أن الجسم التعليمي هو مقدار حجم الشيء ، كذلك الزمان يكون مقدار حركة الشيء .
ومع أن الحركة امتداد والمفروض أن كل امتداد يقبل القسمة ، إلَّا أنها مع ذلك تحتاج إلى أن يعرضها امتداد كمي - وهو الزمان - حتى تقبل القسمة لذاتها ، فلا تكون الحركة بنفسها قابلة للانقسام وتعيّن الامتداد .
وهذا الامتداد ( الزمان ) ليس هو نفس حقيقة الحركة ، بل هو عارض على الحركة ، ولكن ليس بمعنى أن الزمان شيء والحركة شيء آخر ، بل إن العرض شأن من شؤون الجوهر ومرتبة من مراتبه ، فلا يكون عروض الزمان على الحركة من قبيل عروض البياض على الجسم الذي هو من المحمولات بالضميمة ، بل يكون من قبيل الخارج المحمول المنتزع من حقيقة الشيء .
والبرهان عليه هو أن امتداد الحركة في نفسها مبهم ، وامتداد الزمان العارض امتداد متعين ، واختلاف الحركة إنما يكون في الامتداد المتعين الذي هو كمّ متّصل عارض على الحركة ، وذلك نظير عروض الجسم التعليمي على الجسم الطبيعي .
وتقدّم في الأبحاث السابقة أن الجسم التعليمي هو الذي به تعيّن امتداد الجسم الطبيعي ، والجسم الطبيعي كمّ متّصل قارّ ، والجسم التعليمي كمّ متصل
شرح بداية الحكمة — صفحة 230
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٠