نعم ، إذا كان الدليل على احتياج الحركة إلى موضوع هو أن الحركة معنى ناعتي ووصفي ، فالحركة تحتاج إلى موضوع احتياج كل صفة إلى موصوفها .
إلَّا أن الحركة ليست معنى ناعتياً أو نعتياً ، بل هي خارجة عن المقولات . وهي ليست ماهية ، وإنما معقول فلسفي . فالمعقول الماهوي هو الذي ينتزع من حدّ الشيء ، والمعقول الفلسفي هو الذي ينتزع من نحو وجود الشيء . والفلسفة كلها مبتنية على المعقولات الفلسفية ، وإذا لم يتشخّص المعقول الفلسفي فلا توجد فلسفة أصلًا .
المعقولات الفلسفية والماهوية
ذكرت وجوه للتفريق بين المعقول الفلسفي والماهوي ، منها :
* إنّ المعقول الماهوي إذا انتزع من موجود فلا ينتزع من موجود آخر ؛ لأنّ المعقول الماهوي ينتزع من حدّ ، فإذا كانت الحدود مختلفة فينتزع منها ماهيات مختلفة لا واحدة . وإذا انتزعت ماهية من حدّ فلا تنتزع من حدّ آخر ، ولهذا فإن الشيء إذا كان له ماهية البياض فتثبت له ماهية البياض بغضّ النظر عن أيّ اعتبار آخر ، فلا يكون البياض بياضاً بالنسبة إلى شيء وسواداً بالنسبة إلى شيء آخر . وهذا معنى أن المعقول الماهوي معقول نفسي لا قياسي .
وهذا بخلاف الأمر في المعقولات الفلسفية ؛ فإنها معقولات نسبية ، من قبيل العلة والمعلول . فالعلة علّة بالإضافة إلى معلولها ، وهي معلول بالإضافة إلى علّتها ، فينطبق على الشيء الواحد عنوانان فلسفيان .
* الفارق الآخر هو أن المعقولات الفلسفية تصدق على أكثر من مقولة واحدة ، ولكن المعقول الماهوي لا يصدق إلَّا على مقولة واحدة ، بل المعقولات الفلسفية تصدق على ما له ماهية وما ليس له ماهية ، بخلاف المعقولات الماهوية فإنها مختصّة بالماهيات .
وعليه ، فالوجود معقول فلسفي ، ولو كان معقولًا ماهوياً لما صدق على الواجب سبحانه وتعالى ؛ لأن الواجب لا ماهية له . وحيث إنّ الحركة تصدق