وأجيب عنه : أن انضمام الضمائم لا ريب فيه ، لكن الطبيعة تبدّل الأجزاء المنضمّة بعد الضمّ إلى صورة الأجزاء الأصلية ، ولا تزال تبدّل وتزيد كمية الأجزاء الأصلية تدريجاً بانضمام الأجزاء وتغيّرها إلى الأجزاء الأصلية فيزداد الكمّ العارض للأجزاء الأصلية زيادة متّصلة تدريجية ، وهي الحركة .
وأما الوضع : فالحركة فيه أيضاً ظاهرة ، كحركة الكرة على محورها ، فإنه تتبدّل بها نسبة النقاط المفروضة عليها إلى الخارج عنها ، وهو تغيّر تدريجي في وضعها .
قالوا : ولا تقع حركة في باقي المقولات ، وهي الفعل والانفعال ومتى والإضافة والجدة والجوهر .
أما الفعل والانفعال : فإنه قد أُخِذ في مفهوميهما التدريج ، فلا فرد آنيّ الوجود لهما ، ووقوع الحركة فيهما يقتضي الانقسام إلى أقسام آنية الوجود ، وليس لهما ذلك .
وكذا الكلام في متى ، فإنه : ) الهيئة الحاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان ( ، فهي تدريجية تنافي وقوع الحركة فيها ، المقتضية للانقسام إلى أقسام آنية الوجود .
وأما الإضافة : فإنها انتزاعية تابعة لطرفيها ، فلا تستقلّ بشيء كالحركة ، وكذا الجدة ؛ فإن التغير فيها تابع لتغيّر موضوعها ، كتغيّر النعل أو القدم عما كانتا عليه .
وأما الجوهر : فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقق الحركة من غير موضوع ثابت ، وقد تقدّم [ في الفصل السادس ] أن تحقق الحركة موقوف على موضوع ثابت باقٍ ما دامت الحركة .
شرح بداية الحكمة — صفحة 199
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٩