شرح المطالب
أقسام التغير
التغيّر على قسمين : تغيّر دفعي ، وتغيّر تدريجي . والتغير الدفعي هو الذي يقع في طرف الزمان ، وهو الآن . والمراد من الآن هنا هو الآن الفلسفي الذي هو ما إليه الزمان . وليس الآن العرفي الذي هو مقدار من الزمان . فالآن الفلسفي أمر عدمي لا وجودي ، ولكن يكتسب الوجود باعتباره حدّاً للوجود والحد متّحد مع محدوده .
والموجودات المتغيّرة تارة يقع تغيّرها في الزمان ويكون له امتداد زماني ، ويسمى بالتغيّر التدريجي ، وتارة لا يقع تغيّرها في الزمان وإنما في طرف الزمان .
فالجسم المتحرك تقع حركته في الزمان إلى أن ينتهي إلى إمكان ما ، وبعد وصوله يحصل له تغيّر ، وهو أنه كان متحركاً فصار ساكناً . وهذا التغيّر الذي حصل له هل هو واقع في الزمان أم لا ؟
تقدّم في ما سبق البرهان على أنه لا يعقل أن يقع الاتصال والانفصال في الزمان ، وإنما في طرف الزمان ؛ وذلك لأن الوقوع إذا كان في الزمان فيصح السؤال عن زمان الوقوع : متى هو ؟
فإن كان الاتصال واقعاً في زمان مقداره ثانية واحدة ، فهذا المقدار أيضاً قابل للتقسيم إلى أجزاء صغيرة تبلغ الستين جزءاً ، ويعود السؤال عن الجزء