المشترك ، لأنه مشترك معنوي . فهذه الآثار الخارجية للنار ناشئة من أيّ جزء ؟ أمن الجزء المختص أم من الجزء المشترك ؟ وعلى القول الأول فالأصالة تكون للماهية وعلى الثاني تكون للوجود . وإذا ثبتت أصالة أحدهما تثبت اعتبارية الآخر . وعليه فالاعتباري هنا هو ما لا يكون منشأ لترتب الآثار بالذات .
ولا يمكن أن تكون الأصالة ثابتة لكل من الوجود والماهية معاً بحيث يكون لكل منهما واقعية خارجية يترتب عليها الأثر الخارجي ؛ إذ الاحتمالات في المسألة - بحسب الاستقراء العقلي - لا تخرج عن أربعة :
الأول : أن يكون كل من الجزئين المختص والمشترك أصيلًا .
الثاني : أن يكون كل من الجزئين المختص والمشترك اعتبارياً .
الثالث : أن يكون الجزء المختص أصيلًا ، والجزء المشترك اعتبارياً .
الرابع : أن يكون الجزء المشترك أصيلًا ، والجزء المختص اعتبارياً .
أما الاحتمال الأول : وهو كونهما أصيلين معاً ، فهو خلاف الوجدان ؛ فإنّ كلَّ إنسان يجد من نفسه أنه واحد لا أكثر ، وهو حين يعبّر عن نفسه بقوله ) أنا موجود ( لا يقصد بذلك الإشارة إلى وجود ثنائية في ذاته ، بحيث يتصور واقعية أخرى مع ذاته زائدة عليها .
وأما الثاني : وهو القول باعتبارية كل من الوجود والماهية ، فيلزم منه السفسطة وإنكار تحقق الأشياء في الخارج . وقد تقدم أن من أغراض الفلسفة تمييز الحقائق الواقعية عن غيرها . فالفلسفة تنهض على أرضية صلبة هي الإيمان بالواقعية ، والتي يشهد لها وجدان كل إنسان .
وعليه ، فمع بطلان الاحتمالين الأولين يدور الأمر بين الاحتمالين الآخرين الثالث والاحتمال الرابع .
شرح بداية الحكمة — صفحة 51
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥١