الوجود العامة ، وهي أعم من مباحث الإلهيات بالمعنى الأخص ، وبهذا المعنى الوسيع تسمى الفلسفة عند القدماء بالفلسفة العليا ، وذلك في مقابل الفلسفة الوسطى التي تعني الرياضيات ، والفلسفة السفلى التي تعني الطبيعيات .
وتسمى الفلسفة أيضاً بأمّ العلوم نظراً لحاجة سائر العلوم إلى الفلسفة في إثبات موضوعاتها ، واستغناء الفلسفة عن سائر العلوم كذلك .
فالباحث في العلم الطبيعي لا يتعرض بالبحث لوجود الجسم أو عدم وجوده ، بل ينصرف عنه إلى البحث عن أحوال الجسم وعوارضه من الحركة والسكون ونحو ذلك ، ويوكل البحث في وجود الجسم إلى الفيلسوف الذي تقع على عاتقه عهدة إثبات الموضوع للعلم الطبيعي « 1 » .
والباحث في علم الأخلاق يعتبر أن وجود النفس أمر مفروغ منه ، فلا يبحث في أنها موجودة أو غير موجودة ، بل ينصرف عن ذلك للبحث في أحوال النفس وكيفية تهذيبها وما الذي يصل بها إلى كمالها المطلوب ، وما الذي يؤدّي بها إلى التسافل ، ويترك للفيلسوف مهمّة البحث في إثبات وجود النفس ، وتجرّدها ، وبساطتها ، ونحو ذلك من أحوال وجودها .
لهذا وغيره أطلقوا على الفلسفة اسم ) الفلسفة الأولى ( « 2 » و ) أمّ العلوم ( ونحو ذلك من تسميات يراد بها الإشارة إلى الإلهيات بالمعنى الأعم .
2 . تسمى مباحث الرياضيات - من الحكمة النظرية - بالفلسفة الوسطى ، وذلك لأن موضوع الرياضيات ( وهو العدد ) موجود مجرّد ، ومعروضه قد يكون مادياً . فالعدد موجود مجرد والمعدود يمكن أن يكون موجوداً مادياً . وهذا
هامش
( 1 ) بل كيف يمكن للعلوم الطبيعية التي تتبع المنهج التجريبي في أسلوب دراستها أن تقوم بإثبات وجود موضوعاتها والحال أنه لا يتيسّر لها ذلك إلَّا من خلال اتباع الأسلوب التعقلي الفلسفي ؟ ! انظر : المنهج الجديد ، مصدر سابق : ص 110 .
( 2 ) تسمى ) الفلسفة الأولى ( لأنها تبحث عن الوجود وهو أول مفهوم في الذهن ، وعن تقسيماته الأولية .