وقال تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 1 » ، فأخبر سبحانه بأنّ كلّ شيء من خلقه حسن .
ثمّ قال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 2 » .
وبهذه الآية يتمّ أنّ السيّئات من حيث إنّها سيّئات أمور عدميّة ، وإنّما أخذنا الحيثيّة لمكان ما قبل الآية ، وهو قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 3 » .
وفي الكافي وغيره : مستفيضا عن الرضا عليه السّلام ، قال : « قال اللّه : ابن آدم ، بمشيئتي كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوّتي أدّيت فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويّا ،
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ،
وذلك إنّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، وذاك أنّني لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون » « 4 » .
وهذا الحديث القدسي « 5 » من جوامع الكلم يتضمّن بيان جميع ما ذكر .
هامش
( 1 ) السجدة 32 : 7 .
( 2 ) النساء 4 : 79 .
( 3 ) النساء 4 : 78 .
( 4 ) الكافي : 1 : 87 ، كتاب التوحيد - باب الإرادة والمشيئة ، الحديث 6 ، وأيضا ورد في الكافي : 1 : 90 ، كتاب التوحيد - باب الجبر والقدر ، الحديث 12 . التوحيد : 329 ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 6 .
( 5 ) إنّ الفرق بين الحديث القدسي والقرآن والحديث النبويّ هو : « إنّ القرآن هو الكلام المنزل بألفاظه المعيّنة في ترتّبها المعيّن للإعجاز . -