القطعيّة والاعتباران جميعا موجودان في الخارج .
الفصل الرابع [ الكون والفساد « 1 » ]
وإذ كان الكون والفساد في الموضوعات المختلفة راجعين إلى الحركة كانت المواد مصوّرة بصورة الحركات الجوهريّة ، وحيث أنّ الوجود في نفسه والوجود لغيره في الأمور الموجودة في نفسها واحد ، أي أنّ الوجود في نفسه موجود لنفسه محمول عليه ، متّصف به في الجواهر ، فالمتحرّك عين الحركة ، فالجواهر في تحرّكها في نفسها متحرّكات ، وهي حركات ، وهذا بخلاف ما يقتضيه وقوع الحركة في الأعراض ، فالمتحرّك فيها وهو ذات الموضوع غير الحركة .
ثمّ إنّ المتحرّك سواء كان عين الحركة كما في الحركة الجوهريّة أو غير الحركة ، كما في الحركة العرضيّة لا يكون عين الفاعل المحرّك ، أمّا في الجواهر فلأنّ المحرّك لو كان عين المتحرّك والمتحرّك هو الحركة كما مرّ كان الشيء علّة فاعلة لنفسه ، وهو محال ، فالمحرّك فيها غير المتحرّك ، إلّا أنّ فاعل الوجود فاعل بعينه للحركة لوحدتهما .
وأمّا في الأعراض فلأنّ المتحرّك فيها وإن كان غير الحركة ، لكنّه متحرّك من حيث كونه قابلا للحركة التي هي كماله ، فلو كانت هذه الحيثيّة عين حيثيّة كونه محرّكا فاعلا للحركة كان شيء واحد فاعلا وقابلا من جهة واحدة ، أي بالقوّة وبالفعل
هامش
( 1 ) الكون والفساد : مصطلح يطلق على التغيّرات والتحوّلات الدفعيّة ، أي التغيّرات والتحوّلات التي تحول الموجود بالقوّة دفعة وبصورة غير تدريجيّة إلى موجود بالفعل .
أمّا إذا كان التحوّل بصورة تدريجيّة فيطلق على هذا التغيّر ( الحركة ) .