تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولو أنّا فرضنا فيما نحن فيه الجوهر القابل مقبولا لجوهر آخر والمقبول قابلا لجوهر آخر كان للجميع وجود واحد ذو مراتب أربع بالفعل وثلاث بالقوّة ، فهناك وجود واحد مشكّك ثمّ إنّ كلّ مقبول بالفعل فإنّ ما في قوّته قائم الذات بالفعليّة السابقة بالضرورة ، والفرض ينتزع عدم فعليّة المقبول منها . فكلّ مرتبة من مراتب هذا الوجود ، وكلّ حدّ من حدوده الفعليّة كمال ، وفعليّة للفعليّة السابقة بما ينتزع منها عدمها ، وهي بالقوّة ومتعلّقة الذات بالفعليّة اللاحقة فهو كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة ، فهو حركة لانطباق حدّها عليه ، فهو وجود تدريجي سيّال ، ولنسمّ ما به الاشتراك فيه مادّة وموضوعا للحركة وما به الاختلاف صورة وحدّا للحركة . فكلّ حدّ بما أنّه حدّ لا يجتمع مع الآخر ، وكذا ما يشتمل عليه من قوّة الآخر ، فكلّ ما لوجوده الفعلي قوّة فوجوده سيّال تدريجي وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ ما وجوده دفعي غير سيّال ، أي ثابت ، فهو غير مشتمل على قوّة ، فالوجود الثابت لا مادّة له . ثمّ إنّ الكلام في الأعراض من حيث تبعيّة وجودها لموضوعاتها ، ومن حيث تبدّلها نظير الكلام في الجواهر في الجملة . وسيجيئ « 1 » تفصيل القول فيها فما له حركة فله مادّة وما لا مادة له لا حركة فيه ، وقد تبيّن من الفصل أنّ الوجود ينقسم إلى ثابت وسيّال ، وأيضا أنّ الوجود ينقسم إلى ما بالفعل وما بالقوّة .
هامش
( 1 ) في الفصل الرابع من هذه الرسالة .