وأنّ نظام التأثير في كلّ منها صادر عمّا فوقه ، فالنظام الكائن في عالم الأجسام عن علل موجودة في عالم المثال ، وهكذا .
وثبت أيضا أنّ النفوس الإنسانيّة متحرّكة بالحركة الجوهريّة حتّى تنتهي إلى أقصى الوجود الممكن ، وفي كلّ مرتبة لها اتّحاد ما مع تلك المرتبة ، فلها مصدريّة ما لما يصدر عنها من النظام على اختلاف ما في النفوس .
وثبت أنّ النظام الموجود في عالم منه خير ، وينتهى إلى الملك ، وهو الموجود المبدأ للخير ، ومنه شرّ ، وينتهي إلى الشيطان ، وهو الموجود المبدأ للشرّ ، ونعني بالخير والشرّ ما هو بالقياس إلى الكمال الحقيقي في الرجوع إلى اللّه تعالى خيرا أو شرّا ، لا ما هو بالقياس إلى النظام المطلق ، إذ لا شرّ بالقياس إليه .
وثبت أنّ النفوس بحسب استصحابها شيئا من أحد الطرفين يتعيّن طريق سلوكها إلى اللّه تعالى ويتميّز ، وإن ارتقى ما ارتقى .
فهذه الأصول المحقّقة هنالك تعطي إمكان تصرّف النفوس الإنسانيّة في هذا النظام الموجود في عالم الأجسام ، بأي تصرّف كان من غرائب الآثار وعجائبها ، وكذا في عالم المثال ، وذلك باستعلائها على الباطن الذي هو مصدر ذلك النظام .
هذا ، وينقسم ذلك إلى أقسام :
فمنها : ما هو معلوم الباطن ، مثل تسخيرات الأرواح المنسوبة إلى الكواكب .
ومنها : غير المعلوم ، مثل ما يحصل لأصحاب الرياضات .
ومنها : ما هو بالطبع ، مثل ما يحصل لأصحاب العيون .
ومنها : ما يحصل بالكسب .
ومنها : ما هو بحسب اتّفاق ، كأقسام التفأّل والتطيّر والعنايات .
ومنها : غير ذلك .
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 421
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٢١