الفصل الثالث التصوّر كالتصديق ينقسم إلى ضروري ونظري ينتهي إليه
أمّا انقسامه إليها فقريب من الضروري ، وأمّا انتهاء النظري إلى الضروري فلمثل ما مرّ في الفصل الثاني من المقالة الأولى .
ثمّ نقول : كما ذكروا أنّ الحدّ حيث كان لبيان مهيّة المحدود ، فله جهتان :
جهة لفظ وجهة معنى .
ويشترط فيه من الجهة الأولى جميع ما يتوقّف عليه التعريف أو التعرّف من كونه أجلى ، فلا يكون بالمساوي معرفة وأخفى ، وأن ينطبق اللفظ أو الصورة الذهنيّة على المحدود ، فلا يكون بالمباين وكلّ ما هو غيره والمجاز والاستعارة والكناية وغير ذلك .
ويشترط فيه من الجهة الثانية جميع ما برهن عليه في مقالة المهيّة من الفلسفة الأولى من أحكام الذاتيّات ، فقد برهن هناك على أنّ الذاتي بيّن الثبوت « 1 » .
وأنّه متقدّم في الوجودين خارجا وتصوّرا ، وأنّ المهيّة قد تكون بسيطة وقد تكون مركّبة .
وأنّ المركّبة تتركّب من جنس وفصل ، وأنّ المهيّة لا تتركّب من أجناس فقط ،
هامش
( 1 ) إنّ مناسبة بحث أحكام الذاتيّات في الماهيّة هو أنّ الذي يحمل على الماهيّة إمّا ذاتي أو عرضي ، ومعنى كون الذاتي بين الثبوت : أي لا يحتاج في ثبوتها لذي الذات إلى وسط ، أو قل : لا تحتاج في ثبوتها إلى برهان . وكون الذاتي بين الثبوت هو مائز وفارق للذاتيّات عن غير الذاتيّات .