لها ، بل إنّما يوضع وجودها .
فتبيّن أنّ من المبادئ ما يوضع في العلم حدّه ووجوده معا .
ومنها : ما يوضع حدّه فقط .
ومنها : ما يوضع وجوده فقط .
وقد بان ممّا مرّ أنّ العلم الإلهي لا يتوقّف على شيء من العلوم السالفة ، بل هو الذي يعطي حدود الجميع ومقدّمات براهينها .
نعم ، يمكن أخذ مبدأ ما من بعض العلوم التي تحته لبيان بعض مسائلها ، وإعطاء التصديق كما أنّهم يأخذون مقدّمات من الهيئة المتوقّفة على الحساب والهندسة والمناظر لبيان حال العلويّات ومقدّمات طبيعيّة وهندسيّة في بحث الهيولى والصورة وإبطال الجزء ، لكنّا إذا وضعنا العلل فيما لبرهان اللم فيه مدخل وأخذ الجميع على حسب ما هي عليه في نفس الأمر وجب أن تترتّب العلوم على حسب الأعمّ فالأعمّ ، لأنّ حمل العامّ أقدم من حمل الخاصّ ، وعلّة الأعمّ يجب أن تكون أعمّ .
وقد بان من هاهنا أنّ العلم الجزئي يمتنع أن يعطى اللم في العلم الكلّي .
الفصل الثالث في اختلاف العلوم وتشاركها ، ونقل البرهان من علم إلى علم
فنقول : كما بيّنوا قد عرفت أنّ العلوم يمكن أن تختلف بالعموم والخصوص والتباين ، والأمر على ذلك في نفس الأمر لوجود هذا الاختلاف بين الأشياء في أنفسها .