بالعرض فيه عمّا بالذات .
مثال ذلك : إنّا إذا شاهدنا اختلاف المناظر باختلاف الأوضاع ، وجرّبنا ذلك علمنا يقينا بالاختلاف في هذه الأشياء التي نبصرها ، ثمّ إذا عرفنا العلّة في ذلك وأنّها مثل خروج الخطوط الشعاعيّة المستقيمة من البصر إلى المبصر بحيث ترسم المخروط الشعاعي ، عرفنا بذلك أنّ المبصر بالحقيقة هو اللون والضوء ، وأمّا الأبعاد والحركة والحسن والقبح والجسم بما هو جسم فليست مبصرة بالحقيقة ، بل بعرض اللون والضوء .
هذا ، ثمّ نشرع في أحكام برهان اللم .
فنبيّن في فصل أنّ برهان ( اللم ) يجب أن يشتمل على السبب وعلّة الوجود ، ويجب أن تكون العلّة تامّة ، ويجب أن تكون علّة لوجود المحمول للموضوع لا لوجوده في نفسه ، وأنّ نتيجة برهان ( اللم ) إذا جعلت كبرى لقياس آخر كان أيضا برهان ( لم ) .
ويتبيّن بذلك أنّ برهان ( اللم ) السالب يكفي فيه وضع العلّة الناقصة .
وأيضا أنّ السبب في برهان ( اللم ) يجب أن يكون وسطا .
وأيضا أنّ برهان ( الان ) لو كان فيه سبب فإنّما هو الأكبر .
ثمّ نشرع في أحكام برهان ( الان ) .
فنبيّن في فصل أنّ برهان ( الان ) ينقسم إلى ثلاثة أقسام ما لا سبب لمقدّماته ، وما أكبره علّة لا وسطه ، وما كان الأكبر والأوسط فيه معا معلولين لعلّة ثالثة ، كما قسّمه القوم ، وأنّ غير القسم الأوّل ليس ببرهان ( إن ) حقيقة ، وأن برهان ( الان ) و ( اللم ) كما يجريان في القياس الاقتراني كذلك بجريان في القياس الاستثنائي .
ويتبيّن بهذا كلّه أنّ القياس من أحد المتلازمين والمضافين على الآخر ليس ببرهان .
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 246
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٦