المثال ) لكن من غير تحقّق الأوصاف الرذيلة والأفعال السيّئة ، فهو كان في أهنأ عيش وأقرّ عين في زمرة الملائكة والطاهرين .
ولقد حاول قدّس سرّه إثبات ذلك من خلال استدلاله بالآيات القرآنيّة الكريمة ، والروايات الشريفة ليثبت التطابق بين منهج العقل ومنهج الشرع .
وأمّا الرسالة الثانية : فهي رسالة الإنسان في الدنيا ، حيث جاءت متوفّرة على إبداع من إبداعات العلّامة قدّس سرّه ، وهي نظرية الإدراكات الاعتباريّة التي في مقابل الإدراكات الحقيقيّة ، الأمر الذي دعاه قدّس سرّه لأن يعقد بحثا في عالم المعاني ليكون مقدّمة تتّضح من خلالها تلك النظرية ، حيث يذكر إنّ الإنسان بعد كمال خلقته في هذا العالم يسعى لسدّ نواقصه واحتياجاته ، فيعتبر أمورا يظنّها كمالا ، فيسعى ويتحرّك خلفها ، فلا يرتبط إلّا بهذه المعاني الوهميّة السرابيّة ، ولا يتحرّك إلّا من خلالها ، وينبّه قدّس سرّه على أنّ هذا الإنسان لا حياة له في هذه الدنيا إلّا في ظرف نفسه ، فإذا نسي نفسه وابتعد عن طريق الحقّ والهداية فسوف يلاقي ربّه صفر اليدين ، وينكشف له وهميّة هذه الأمور التي كان يعتقدها الأركان الموصلة لطريق النجاة من التفاخر ، والزينة ، والمال ، والبنون ، واللعب ، واللهو ، وغيرها .
وأمّا الرسالة الثالثة : فهي رسالة الإنسان بعد الدنيا ، فقد بيّن فيها العلّامة قدّس سرّه عالم ما بعد الدنيا ، ولقد أجاد في طرح الحقائق الإسلاميّة الأصيلة ، فتدرّج في ذكر مراحل ذلك العالم الذي يبدأ بموت الإنسان وخروجه من روحه بعد انتهاء أجله المحتوم في هذه الدنيا ، وينتهي بيوم الحساب ، فإمّا الجنّة وإمّا النّار .
فطرح قدّس سرّه مفاهيم قرآنيّة وولائيّة حول البرزخ والصور والصراط والميزان والأعراف والشهداء ومسائل أخرى أفاض بها قلمه الشريف .
الرسالة الرابعة : رسالة الولاية ، فقد جعلها قدّس سرّه في فصول خمسة :
الإنسان والعقيدة — صفحة 7
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧