والروايات في هذا المعنى كثيرة .
ومن الشفعاء : القرآن والأمانة ، والرحم عدّت من الشفعاء في الروايات ، ففي فردوس الديلمي عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، قال : « الشفعاء خمسة : القرآن ، والأمانة ، والرحم ، ونبيّكم ، وأهل بيت نبيّكم » « 1 » .
أقول : ولعلّ شفاعة الثلاثة الأول يستفاد من قوله سبحانه في وصف كتابه :
وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 2 » .
وقد قال سبحانه :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
« 3 » .
وقوله سبحانه :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 4 » .
فبيّن سبحانه أنّ غاية عرض الأمانة على الإنسان وتحمّله لها هو التوبة على المؤمنين ، والعذاب على المنافقين والمشركين بسببها ، وهي الشفاعة ، وقد فسّرنا الآية سابقا بالولاية ، ولا تنافي ؛ وذلك لأنّ المأخوذ في كلامه سبحانه الأمانة دون الولاية ، فهو أخذ الخاصّ من العامّ ، وانطباقه به .
وقوله سبحانه :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ *
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب / ابن شهرآشوب : 2 / 14 ، فصل في أنّه الساقي والشفيع . بحار الأنوار :
8 / 43 ، الباب 21 الشفاعة ، الحديث 39 . الجامع الصغير / السيوطي : 2 / 86 ، الحديث 4942 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 89 .
( 3 ) سورة الدخان : الآيتان 41 و 42 .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآيتان 72 و 73 .