تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يخرج عن الطبيعة والنظام الحاكم فيها مهما سلك من سبل ، ولن يغض النظر - بما أوتي من شعور وإدراك - عن المشاهد الخلابة ، سواء في الأرض أو في السماء . إن عالم الوجود « 1 » بما يتصف من سعة فإن كل جزء منه ، بل وجميع أجزائه معرّضة للتغيير والتبديل المستمرين ، وتظهر في كل لحظة بشكل جديد غير سابقتها ووفقا للقوانين التي لا تقبل الاستثناء ، فإن هذا العالم بأسره ، ينطوي على نظام واضح بيّن ، يجري وفقا لقوانين مدهشة ومحيّرة للعقول ، تسيّر عمله من أدنى حالة إلى أكملها ، كي توصله إلى الهدف الاسمي وهو الكمال . وفوق الأنظمة الخاصة ، توجد أنظمة أعمّ ، وهي النظام العام للكون ، الذي يربط أجزاءه العديدة التي لا تحصى بعضها ببعض ، ويوفق بين الأنظمة الجزئية ، ويربط بعضها بالبعض الآخر ، فهي في سيرها المستمر لن تتصف بالاستثناء أو الاختلال . فنظام الخلقة مثلا عندما أوجد الإنسان على سطح الأرض ، فقد جعل خلقته تتناسب مع المحيط الذي يعيش فيه ، وجعل المحيط بشكل يتناسب وذلك المخلوق ، كالمربّية العطوف التي تربي النشأ بكل عطف وحنان ، فالعالم بما فيه من شمس وقمر ونجوم وماء وتراب وليل ونهار ، والفصول السنويّة ، والسحب والرياح
هامش
( 1 ) يقول جلّ ثناؤهإِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَسورة الجاثية الآية ( 3 - 6 ) .