وتجديد الفلسفة الإسلامية ، ووصلها بالعصر ورهاناته المعرفية » « 1 » .
وفيما يلي إشارات موجزة إلى بعض إسهاماته في هذا المجال .
برهان الصدّيقين في ثوبه الجديد
يعدّ برهان الصدّيقين أحد أبرز البراهين التي اكتشفها الحكماء الإسلاميون لإثبات الباري تعالى . وقد طوى هذا البرهان تطوّرات في ظلّ الفلسفة المشّائية ومدرسة الحكمة المتعالية ، بحيث بلغ درجة التكامل النسبي بالمبانى الصدرائية العميقة ، وشارف مع بحوث الحكيم السبزواري على كماله النهائي ، لكن النقلة القصوى في تقرير برهان الصدّيقين تحقّقت على يد العلّامة الطباطبائي الذي أزاح المقدّمات الثلاث في تقرير ملّا صدرا ولم يستند إلى أيّة واحدة منها ، فأصبحت مسألة إثبات الواجب سبحانه ، هي المسألة الأُولى في تسلسل مسائل الحكمة الإلهية لديه ، بعد الفراغ عن نفى السفسطة وإثبات الواقعية ، ذلك أنّ الفلسفة تبدأ حيث تُنفى السفسطة ، بينما جاءت مسألة إثبات الباري بعد الفراغ عن إثبات أصالة الوجود ، وأنّ الوجود حيثية واحدة مشكّكة ، وبساطة الوجود في
بيان ملّا صدرا ، وقعت في المرتبة الرابعة ، ووقعت في المرتبة الثانية بعد إثبات أصالة الوجود في بيان السبزواري . فالمسألة الأُولى من مسائل الفلسفة هي أصالة الوجود ، والتي يترتّب على القول بها برهان الصدّيقين .
بيد أنّ بيان الطباطبائي لهذا البرهان اختزل سائر المقدّمات ، فتصدّرت مسألة إثبات وجوده مسائل الحكمة الإلهية ، ولم تتوقّف على التصديق بسواها ، بمعنى أنّها تبدأ حيث تبدأ الفلسفة ، والفلسفة لا تعنى إلّا الإيمان بالواقعية .
قال الطباطبائي قدس سره في « حواشيه على الأسفار الأربعة » : « وهذه هي الواقعية التي ندفع بها السفسطة ، ونجد كلّ ذي شعور مضطرّاً إلى إثباتها وهى لا
هامش
( 1 ) تطوّر الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية : ص 177 .