وأمّا حفظ بعض سور القرآن أو بعض السورة فقد كان منتشراً جدّاً ، وشذّ أن يخلو من ذلك رجل أو امرأة من المسلمين .
روى عبادة بن الصامت قال : كان رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يشغل ، فإذا قام رجل مهاجر على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم
دفعهُ إلى رجل منّا يعلّمه القرآن » « 1 » .
وروى كليب قال : « كنت مع علىّ عليه السلام فسمع ضجّتهم في المسجد يقرؤون القرآن فقال : طوبى لهؤلاء . . . » « 2 » .
نعم ، إنّ حفظ القرآن ولو بعضه كان رائجاً بين الرجال والنساء من المسلمين ، حتّى أنّ المسلمة قد تجعل مهرها تعليم سورة من القرآن أو أكثر .
ومع هذا الاهتمام كلّه كيف يمكن أن يُقال أنّ جمع القرآن قد تأخّر إلى خلافة أبى بكر ، وأنّ أبا بكر احتاج في جمع القرآن إلى شاهدين يشهدان أنّهما سمعا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله .
الجهة الرا بعة : مخالفة هذه الروايات لضرورة تواتر القرآن
إنّ روايات الجمع في عهد أبى بكر مخالفة لما أجمع عليه المسلمون قاطبةً من أنّ القرآن لا طريق لإثباته إلّا التواتر فإنّها تقول : إنّ إثبات آيات القرآن حين الجمع كان منحصراً بشهادة شاهدين أو بشهادة رجل واحد إذا كانت
تعدل شهادتين ، وعلى هذا فاللازم أن يثبت القرآن بالخبر الواحد أيضاً ، وهل يمكن لمسلم أن يلتزم بذلك ؟
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 5 ص 324 .
( 2 ) كنز العمّال ، الطبعة الثانية ، فضائل القرآن : ج 2 ص 185 .