وأمرّض مرضاكم ، لعلّ الله يهدى لي الشهادة ؟ قال : « إنّ الله مُهْدٍ لك شهادة » « 1 » .
وإذا كان هذا حال النساء في جمع القرآن ، فكيف يكون حال الرجال ؟ وقد عدّ من حفّاظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله جمّ غفير .
عن أنس بن مالك : إنّ رِعلًا وذكوان وعُصيّة وبنى لحيان استمدّوا رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم على عدوّ ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار كنّا نسمّيهم القرّاء في زمانهم ، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلّون بالليل ، حتّى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم ، فبلغ النبىّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فقنت شهراً يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب ، على رِعْل وذكوان
وعُصيّة وبنى لحيان « 2 » .
إنّ شدّة اهتمام النبىّ صلى الله عليه وآله بالقرآن ، وقد كان له كتّاب عديدون ، لاسيّما وأنّ القرآن نزل نجوماً في مدّة ثلاث وعشرين سنة ، تورث لنا القطع بأنّ النبىّ صلى الله عليه وآله كان قد أمر بكتابة القرآن على عهده ؛ روى زيد بن ثابت قال : « كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله نؤلّف القرآن من الرقاع » .
قال الحاكم في المستدرك : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وفيه الدليل الواضح أنّ القرآن إنّما جمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 250 .
( 2 ) صحيح البخاري ، مصدر سابق : الحديث 4090 ، كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع . . . وبئر معونة .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين ، مصدر سابق : ج 2 ص 611 ، كتاب التاريخ .