الإجماع فنقَله غير واحد ، منهم الزركشي في البرهان ، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته ، وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وآله وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين » « 1 » .
إلّا أنّه إجماع منقول لا يُعتمد عليه بعد وجود الخلاف في أصل التحريف ، ودلالة ما تقدّم من الروايات على خلافه .
الثاني : دعوى التواتر على ذلك ، قال ابن الحصّار : « ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنّما كان بالوحي ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( ضعوا آية كذا في موضع كذا ) وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وممّا أجمع
الصحابة على وضعه هكذا في المصحف » « 2 » .
وقد نقل السيوطي في الإتقان بعد نقله ما رواه البخاري وغيره بعدّة طرق عن أنس أنّه قال : « مات النبىّ صلى الله عليه وآله ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد » « 3 » . وفى رواية « أُبىّ بن كعب » بدل « أبى الدرداء » « 4 » .
قال المازري : « وقد تمسّك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ، ولا متمسّك لهم فيه ؛ فإنّا لا نسلّم حمله على ظاهره ، سلّمناه ولكن من أين لهم أنّ الواقع في نفس الأمر كذلك ، سلّمناه لكن لا يلزم من كون كلّ من الجمّ
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 214 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 220 .
( 3 ) صحيح البخاري ، مصدر سابق : الحديث 5004 ، كتاب فضائل القرآن ، باب القرّاء من أصحاب النبىّ صلى الله عليه وآله .
( 4 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 246 .