كثيرة ، وذلك كسورة البقرة التي نزلت في السنة الأُولى من الهجرة وفيها آيات الرِّبا وقد وردت
الروايات على أنّها من آخر ما نزل على النبىّ صلى الله عليه وآله ، حتّى ورد عن عمر أنّه قال : مات رسول الله ولم يبيّن لنا آيات الرِّبا ، وفيها قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
( البقرة : 281 ) ، وقد ورد أنّها آخر ما نزل من القرآن على النبىّ صلى الله عليه وآله .
فهذه الآيات النازلة مفرّقة ، الموضوعة في سور لا تجانسها في المكّية والمدنية موضوعة في غير موضعها بحسب ترتيب النزول ، وليس إلّا عن اجتهاد من الصحابة .
ويؤيّد ذلك ما في الإتقان عن ابن حجر ، وقد ورد عن علىّ عليه السلام أنّه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبىّ صلى الله عليه وآله . أخرجه ابن أبي داود ، وهو من مسلّمات مداليل روايات مدرسة أهل البيت عليهم السلام .
أدلّة القائلين بتوقيفيّة ترتيب الآيات
أصرّ الجمهور على أنّ ترتيب الآيات توقيفىّ ، فآيات المصحف الدائر اليوم ، وهو المصحف العثماني ، مرتّبة على ما رتّبها عليه النبىّ صلى الله عليه وآله بإشارة من جبريل ، وأوّلوا ظاهر الروايات بأنّ جمع الصحابة لم يكن جمع ترتيب ، وإنّما كان جمعاً لما كانوا يعلمونه
ويحفظونه عن النبىّ صلى الله عليه وآله من السور وآياتها المرتّبة بين دفّتين في مكان واحد .
وأنت خبير بأنّ كيفيّة الجمع الأوّل الذي تدلّ عليها الروايات تدفع هذه الدعوى دفعاً صريحاً ، واستدلّوا لذلك بوجوه :
الأوّل : دعوى الإجماع على ذلك ؛ قال السيوطي في الإتقان : « أمّا