كان قد وسّع قراءته بلغة غيرهم ، رفعاً للحرج والمشقّة في ابتداء الأمر ، فرأى أنّ الحاجة إلى ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة » « 1 » .
وقال الحارث المحاسبي في كتاب « فهم السنن » : « المشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان ، وليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين مَن شهِده من المهاجرين والأنصار ، لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف
القراءات والقرآن . وأمّا قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أُنزل بها القرآن » « 2 » .
موقف الطباطبائي في مسألة جمع القرآن
الذي يعطيه النظر الحرّ في أمر هذه الروايات ودلالتها وهى عمدة ما في هذا الباب أنّها آحاد غير متواترة ، لكنّها محفوفة بقرائن قطعيّة ، فقد كان النبىّ صلى الله عليه وآله يبلّغ الناس ما نزل إليه من ربّه من غير أن يكتم منه شيئاً ، وكان يعلّمهم ويبيّن لهم ما نُزّل إليهم من ربّهم على ما نصّ عليه القرآن ، ولم يزل جماعة منهم يعلّمون ويتعلَّمون القرآن تعلُّم تلاوة وبيان وهم القرّاء الذين قتل جمٌّ غفير منهم في غزوة اليمامة .
وكان الناس على رغبة شديدة في أخذ القرآن وتعاطيه ، ولم يترك هذا الشأن ولا ارتفع القرآن من بينهم ولا يوماً أو بعض يوم ، حتّى جمع القرآن في مصحف واحد ثمّ أجمع عليه ، فلم يبتلِ القرآن بما ابتُليت به التوراة والإنجيل وكتب سائر الأنبياء .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 213 .
( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ه ج 1 ص 301 .