وأخرج البيهقي في المدخل عن ابن سيرين قال : جَمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أربعة لا يُختلف فيهم : مُعاذ بن جبل ، وأُبىّ بن كعب ، وزيد ، وأبو زيد ، واختلفوا في رجلين من ثلاثة : أبى الدرداء وعثمان ، وقيل : عثمان وتميم الداري « 1 » .
وأخرج هو وابن أبي داود عن الشعبي قال : جَمع القرآن في عهد النبىّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ستّة : أُبىّ ، وزيد ، ومعاذ ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد ، ومجمّع بن جارية ، قد أخذه إلّا سورتين أو ثلاثة « 2 » .
علّق الطباطبائي على هذه الطائفة من الروايات بقوله :
أقول : أقصى ما تدلّ عليه هذه الروايات مجرّد
جمعهم ما نزل من السور والآيات ، وأمّا العناية بترتيب السور والآيات كما هو اليوم أو بترتيب آخر فلا « 3 » .
هذا هو الجمع الأوّل في عهد أبى بكر .
جمع القرآن في عهد عثمان
وقد جُمع القرآن ثانياً في عهد عثمان لمّا اختلفت المصاحف وكثرت القراءات ؛ قال اليعقوبي في تاريخه : وجمع عثمان القرآن وألّفه وصيّر الطوال مع الطوال والقصار مع القصار من السور ، وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتّى جُمعت ثمّ سَلقها بالماء الحارّ والخلّ ، وقيل : أحرقها . فلم يبق مصحف حتّى فعل به ذلك خلا مصحف ابن مسعود .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 249 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 121 .