تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
قال : فزبره عمر وانتهره . فانصرف ابن عبّاس ، ونظر عمر فيما قال فعرفه ، فأرسل إليه ، فقال : أعد علىَّ ما قلت . فأعاده عليه ، فعرف علوّ قوله وأعجبه » « 1 » . فابن عبّاس حسب هذا النصّ لا يرى اختلافاً في نصّ القرآن الكريم ، لكنّه يرى الاختلاف في عدم معرفة سبب نزول الآيات وظروف نزولها ، ويعود السبب إلى تجريد بعض الخلفاء للقرآن الكريم من التبيين والتفسير والظروف التي نزلت فيها الآيات الكريمة .

التأويل

قال السيّد الخوئي في « البيان » : « التأويل في اللغة مصدر مزيد فيه ، وأصله ( الأوْل ) بمعنى الرجوع ، ومنه قولهم : ( أوَّلَ الحُكمَ إلى أهله ) أي ردّه إليهم . وقد يستعمل التأويل ويُراد منه العاقبة وما يؤول إليه الأمر ، وعلى ذلك جرت الآيات الكريمة :
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
( يوسف : 6 ) ،
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ
( يوسف : 100 ) ،
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( الكهف : 82 ) ، وغير ذلك من موارد استعمال هذا اللفظ في القرآن الكريم . وعلى ذلك فالمراد بتأويل القرآن ما يرجع إليه الكلام وما هو عاقبته ، سواء أكان ذلك ظاهراً يفهمه العارف باللغة العربية ، أم كان خفيّاً لا يعرفه إلّا الراسخون في العلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) فضائل القرآن : ص 45 ، ورواه البيهقي والخطيب ، انظر الجامع الكبير للسيوطي ، نقلًا عن سلامة القرآن من التحريف ، مصدر سابق : ص 57 . ( 2 ) البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ص 224 .