وفى مقام دفع الإشكال عن حديث ابن عبّاس حيث قال : « خطبنا عمر بن الخطّاب قال : كنّا نقرأ : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة بما قضيا من الشهوة » قال أبو جعفر النحّاس من
أعلام أهل السنّة ( ت : 338 ه ) : « وإسناد الحديث صحيح إلّا أنّه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنّه سنّة ثابتة . . . وقد يقول الإنسان كنت أقرأ كذا لغير القرآن . . . » « 1 » .
وعلى هذا فينبغي الالتفات إلى أنّه حينما تذكر الروايات أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله كان يقرأ الآية كذا ، فالمراد قراءة ألفاظها مع تفسير معانيها التي كان النبىّ صلى الله عليه وآله يتلقّاها من الوحي .
فعلى سبيل المثال كان عبد الله بن مسعود يقول « 2 » : « كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
. . . . فليس مراده من قوله « إنّ عليّاً مولى المؤمنين » أنّه جزء من الآية القرآنية ، بل أنّنا في مقام تعليم الآية كنّا نقرؤها هكذا ؛ لأنّ التعليم والتفسير لهما دور مباشر في فهم الآية .
ويشهد لذلك ما رواه الكافي في صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، ورواية أبى
الجارود عنه عليه السلام أيضاً ، ورواية أبى الدَّيْلم عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، أنّهما تَلَوَا في مقام الاحتجاج وعدم التقية قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
( المائدة : 67 ) ولم يذكرا في تلاوة الآية كلمة « في علىّ » .
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ : ص 11 ، نقلًا عن سلامة القرآن من التحريف ، مصدر سابق : ص 55 .
( 2 ) الدر المنثور في تفسير المأثور ، مصدر سابق ، ذيل الآية : ج 3 ص 117 .