معارفه وتوحيده وتجريده » « 1 » .
ومع أنّ الحكم واضح والحيثيّة التي يستند
إليها جليّة ، إلّا أنّ الإمام الخميني يعيد الكرّة مذكِّراً الفريقين من جديد فيقول : « ينبغي لأهل الظاهر أن يعرفوا بأنّ قصر القرآن على الآداب الصورية الظاهرية ، ونبذه عن الأحكام العملية والأخلاقية ، والعقائد العامّية في باب التوحيد والأسماء والصفات ، هو إنكارٌ لحقّ القرآن ورمىٌ للشريعة الخاتمة بالنقص ، التي لا ينبغي أن يتصوّر ما هو أكمل منها ، وإلّا كانت خاتميّتها محالة في سنّة العدل ، فإذاً ما دامت الشريعة خاتمة الشرائع ، وما دام القرآن خاتم الكتب النازلة وآخر آصرة تربط بين الخالق والمخلوق ، فينبغي أن يكون في حقائق التوحيد والتجريد والمعارف الإلهية التي تعدّ المقصد الأساسي والغاية الذاتية للأديان والشرائع والكتب الإلهية النازلة في المرتبة النهائية والرتبة العُليا ومنتهى النهاية وذروة الكمال ، وإلّا يلزم النقص في الشريعة ، وهذا خلاف العدل الإلهى واللطف الربوبي » ( 2 ) .
ثمّ ينعطف إلى أهل الباطن مخاطباً لهم بقوله : « ينبغي لأهل الباطن أن يعلموا أنّ الوصول إلى المقصد والغاية الحقيقيّة لا يكون إلّا بتطهير الظاهر والباطن ، ومن دون التشبّث بالصورة والظاهر ، لا يمكن البلوغ إلى اللّب والباطن ،
وبدون التلبّس بلباس ظاهر الشريعة لا يمكن العثور على طريق الباطن » ( 3 ) .
ثمّ يخلص إلى القول نصّاً : « فإذاً في ترك الظاهر إبطال لظاهر الشرائع وباطنها ، وهذه من تلبيسات شياطين الجنّ والإنس » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( 4 ) آداب الصلاة ، مصدر سابق : ص 291 290 ؛ نقلًا عن كتاب فهم القرآن ، دراسة على ضوء المدرسة السلوكية ، مصدر سابق .