وقال الشيرازي وهو يصنّف مواقف مختلف التيّارات من مقولة الظاهر والباطن « فقد ظهر وتبيّن لك أنّ لأرباب الأفكار التفسيريّة والأفهام القرآنية ثلاثة مقامات :
فمن مسرف في رفع الظواهر كالقفّال وكثير من المعتزلة ، انتهى أمرهم إلى تغيير جميع الظواهر في المخاطبات التي تجرى في الشريعة الحقّة .
ومن غالٍ في حسم باب العقل كالحنابلة وأحمد بن حنبل ، حتّى منعوا تأويل قول : « كن فيكون » وزعموا أنّ ذلك خطابٌ بحرف وصوت يتعلّق بهما السماع الظاهري ، يوجد من الله تعالى في كلّ لحظة بعدد كلّ متكوّن ، حتّى نقل عن بعض أصحابه أنّه يقول : حُسم باب التأويل إلّا لثلاثة ألفاظ : قوله صلّى الله عليه وآله : « الحجر الأسود يمين الله في الأرض » وقوله صلّى الله عليه وآله : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » وقوله صلّى الله عليه وآله : « إنّى لأجد نَفَس الرحمن من جانب اليمن » .
ومن العلماء من أخذ في الاعتذار عنه أنّ غرضه في المنع من التأويل ، رعاية إصلاح الخلْق وحسم الباب للوقوع في الرفض والخروج عن الضبط ، فإنّه إذا فتح باب التأويل وقع الخلق في الخرق والعمل بالرأي ، فخرج الأمر عن الضبط
وتجاوز الناس عن حدّ الاقتصاد .
وذهب طائفة إلى الاقتصاد في باب التأويل ، ففتحوا باب التأويل في المبدأ وسدّوها في المعاد ، فأوّلوا في كلّ ما يتعلّق بصفات الله من الرحمة والعلوّ والعظمة وغيرها ، وتركوا ما يتعلّق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيها ، وهم الأشعرية أصحاب أبي الحسن الأشعري .
وزاد المتفلسفون والطبيعيّون والأطبّاء ، فأوّلوا كلّ ما ورد في الآخرة
أصول التفسير والتأويل — صفحة 449
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤٩