تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
والزوال . أمّا الكاملون الذين يرتبطون بالمراحل العالية من القرآن المُشار إليها ب ( ذلك الكتاب ) فهم يتعلّمون القرآن من ( عند الله ) و ( لدى الله ) ومن ثمّ فإنّ حظّهم العلمي منه قد وسم ب ( العلم اللّدنى ) :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
( النمل : 6 ) . لقد جعل الله سبحانه طهارة القلب شرط بلوغ مراحل القرآن العالية :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
*
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
*
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( الواقعة : 79 77 ) ، فإذا كان مرجع ضمير
لا يَمَسُّهُ
الكتاب المكنون ، فسيكون المراد بالمسّ ، هو المسّ العقلي والقلبى ، والمراد بالطهارة طهارة الباطن . والرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام لهم حضورهم في جميع مراحل القرآن . وثمّ اتّساق وانسجام بل توحّد بينهم وبين مراحل القرآن كافّة » « 1 » .

العلاقة بين الظاهر والباطن

أحد الأمور التي ينبغي الوقوف عندها بنحو دقيق في هذا البحث ، هو التأسيس لعلاقة متوازنة بين الظاهر والباطن ، أفنُسقط قيمه الظاهر وما يتمخّض عنه اللّفظ صراحةً « أو بالملازمة لصالح الإبحار في تهويمات بعيدة إذا أحسنّا الظنّ بها وبأصحابها لا تزيد على أن تكون تأويلات متكلّفة لا ضابط لها ، لا تستند في كثير من الأحيان إلى مقدّمات علمية ولا براهين منطقية ، وإنّما هي بزعم أصحابها إشارات هبطت عليهم من موضع رفيع وفيوضات انهالت عليهم كشفاً من وراء سُحب الغيب ؟ أم نؤمن بالظاهر وما
هامش
( 1 ) تسنيم ، تفسير القرآن الكريم ، المفسِّر الحكيم آية الله جوادى آملي ، الطبعة الأولى ، بالفارسية : ج 2 ص 148 .
أصول التفسير والتأويل — صفحة 447 | السيد كمال الحيدري