الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
( النساء : 83 ) .
يعقّب الآملى على هاتين الآيتين بقوله : « بيان ذلك هو أنّ الولىّ المشار إليه وإلى متابعته وجوباً ، إمّا أن يكون شخصاً معيّناً أو أشخاصاً معيّنين ، أو يكون المراد به السلاطين الصورية كما هو رأى بعض الناس .
فإن كان الأوّل يجب أن يكون هذا الشخص المشار إليه معيّناً في زمان الرسول صلّى الله عليه وآله وإلّا يلزم هناك الأمر بالإجمال والإهمال من غير تحقيق وتعيين ، وهذا عبثٌ ، والعبث على الله تعالى
محال ؛ لأنّ الناس إذا لم يكن لهم علمٌ بوجود ولىّ الأمر هذا فكيف يطيعونه ، ومتابعة المجهول من جميع الوجوه مستحيلة . وبمقتضى اللطف فإنّه يجب تعيينه ، فإذا عُيّن فإمّا أن يكون واحداً أو جماعةً أو كلّ الأُمّة ، ومحال أن يكون الأُمّة كلّها لأنّ الكلّ لا يقدر أن يطيع الكلّ ، وهو بعد ممتنع ، وإن كان واحداً فذلك الواحد . . . » « 1 » .
فيثبت بذلك المطلوب ، وهو أنّ أهل الذكر هم المعصومون من أهل بيت النبىّ صلّى الله عليه وآله .
ثمّ بعد أن يستعرض مجموعة من الآيات لتأكيد اختصاص التأويل بهؤلاء يقول : « فإذا تقرّرت هذه القواعد ، وتحقّقت هذه الضوابط فلابدّ أن يكون أولو الأمر هؤلاء معصومين ، وأنّه تجب متابعتهم وطاعتهم والاستفادة منهم لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( النحل : 43 ) ، وهذا دليل واضح على وجوب الرجوع إليهم ، ولقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
( الزخرف : 44 ) . وهذا دليل واضح على أنّ أهل الذكر هم آل
هامش
( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 433 427 ، بتصرّف .