تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وقوله تعالى :
ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا
إشارة إلى الإيمان الحقيقي دون التقليدى الذي هو مقام الخواصّ والمتوسّطين من أهل السلوك على طريقة المحبّة بقدم التقوى ، التي هي رؤية صفة واحدة والعمل بموجبها التي هي الاتّقاء عن رؤية صفات الغير مطلقاً ، وشهود صفات الحقّ وحدها والوصول إلى التوحيد الصفاتى المُشار إليه في قول النبىّ صلّى الله عليه وآله : أعوذُ برضاك من سخطك ، لأنّ هذه أيضاً إشارة إلى التوحيد الصفاتى . وقوله تعالى :
ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
إشارة إلى التقوى الحقيقيّة والإيمان الكشفي الشهودي ، الذي هو مقام خاصّ الخاصّ وأهل النهاية من أهل الله الواصلين إلى جناب عزّته ؛ لقوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
( الأنفال : 4 ) لأنّها إشارة إلى اتّقاء العارف عن شهود وجود الغير مطلقاً المسمّى بالتوحيد الذاتي ، لقول النبىّ صلّى الله عليه وآله : أعوذُ بك منك . لأنّ هذا بلا خلاف إشارة إلى التوحيد الذاتي ، وذلك لو لم يكن كذلك لم يقيّده بالإحسان ، لأنّ الإحسان عبارة عن مشاهدة الحقّ في مظاهر