نأتيك فما نخرج من عندك حتّى ترقّ قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدُّنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثمّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع
الناس والتجّار أحببنا الدُّنيا ؟ قال : فقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : إنّما هي القلوب مرّة تصعب ومرّة تسهل .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : أما إنّ أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق ، قال : فقال : ولِمَ تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجلنا ونسينا الدُّنيا وزهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنّا عليها عندك وحتّى كأنّا لم نكن على شئ ؟ أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقاً ؟
فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله : كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان ، فيرغّبكم في الدُّنيا ، والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء . . . » « 1 » .
الهداية ثمرة التقوى
اعتبر الآملى أنّ الرياضة والمجاهدة واتّباع سبيل الرشاد وارتفاع الحُجب ، يتبعها هداية هي ثمرتها وهى ما أسماه الله بالنور في الآية :
يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( النور : 40 ) .
وللهداية هذه مراتب ، كما للتقوى السابقة عليها والمساهمة في
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 423 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب في تنقّل أحوال القلب ، الحديث 1 .