موافق لما قبلها وما بعدها ويطابق الكتاب والسنّة ، والتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصّتها والأسباب التي نزلت فيها .
وقيل : التأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، والتفسير كشف المراد عن اللّفظ المشكل .
وقيل : التأويل هو التوفيق والتطبيق بين المحكمات والمتشابهات على قانون العقل والشرع ، وهذا حسن ، وذلك يكون بردّ المتشابهات إلى المحكمات وتطبيقها بها بحيث لا يخرج عن القانون الأصلي الأُصولى والأساس الكلّى المقرّر بينهم في العلوم العقلية والنقلية .
وبرأى الآملى فإنّ الذي دفع أهل الظاهر إلى التأويل بالمعنى السالف هو حاجتهم إلى رفع
التناقض الذي يستفاد نتيجة النظر البدوي في ظواهر القرآن ، وهذا غرض حسن وصنيعٌ مشكور ؛ قال : « وعلّة احتياجهم ( أي أرباب الشريعة ) إلى هذا التأويل وإلى ردّ المتشابه إلى المحكم وغير ذلك ، هي أنّهم وجدوا في القرآن : وجه الله ، ويد الله ، وجنب الله وروحه ونفسه وسمعه وبصره وقوله وكلامه ومجيئه واستواءه وغضبه ، وسخطه ومكره واستهزاؤه وخدعه ونسيانه وغير ذلك من المتشابهات ، وعرفوا أنّ هذه الإشارات لو فسّروها على الظاهر من غير تأويل لأدّى إلى كثير من المقايسة من التشبّه والتعطيل والتجسيم والكفر والزندقة والإلحاد ، فاحتاجوا إلى التأويل والتجؤوا إليه ليخلصوا من الوقوع في المقايسة المذكورة ونِعم ما فعلوا »
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 1 » .
هامش
( 1 ) المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 240 .