من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب ، أو ممّا هو أعظم من ذلك وأدقّ وهو تطهير قلوبهم من التعلّق بغيره تعالى ، وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمسّ الذي هو العلم ، دون الطهارة من الخبث أو الحدث كما هو ظاهر » « 1 » .
من هنا لابدّ من الإجابة على هذا التساؤل : مَنْ هُم المطهّرون في القرآن ؟
قال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( الأحزاب : 33 ) ، كلمة « إنّما » تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، وكلمة « أهل البيت » سواء كان لمجرّد الاختصاص أو مدحاً أو نداءً يدلّ على اختصاص إذهاب الرجس والتطهير بالمخاطبين بقوله « عنكم » . ففي الآية في الحقيقة قصران :
قصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير .
وقصر إذهاب الرجس والتطهير في أهل البيت « 2 » .
وقد ورد في أسباب النزول أنّ الآية نزلت في النبىّ صلّى الله عليه وآله وعلىّ وفاطمة والحسنين عليهم السلام خاصّةً لا يشاركهم فيها غيرهم .
قال الآلوسي في تفسيره : « أخرج الترمذي والحاكم وصحّحاه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه من طرق أُمّ سلمة
رضى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 19 ص 137 .
يمكن الوقوف على مراتب الطهارة في القرآن في كتاب : العصمة ، بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآني : السيّد كمال الحيدري ، بقلم : السيّد محمّد القاضي ، الطبعة الحادية عشرة ، دار فراقد ، 1426 ه : ص 92 ، 98 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 309 .