نموذج تطبيقي للمثال العرْضى
حفل القرآن الكريم بالعديد من الاستدلالات على إثبات توحيد الربوبية والتدبير ، ذلك لأنّ النزاع بين الوثنيين والموحِّدين لم يكن في وحدة الإله وكثرته بمعنى واجب الوجود الموجود لذاته الموجِد لغيره ، لعدم وقوع النزاع في أنّه واحد لا شريك له ، وإنّما النزاع في الإله بمعنى الربّ المعبود ، فالوثنيّون على أنّ تدبير العالم على طبقات أجزائه مفوّض إلى موجودات شريفة مقرّبة عند الله ينبغي أن تُعبد حتّى تشفع لعبادها عند الله وتقرّبهم إليه زُلفى ، كربّ السماء وربّ الأرض وربّ الإنسان وهكذا ، وهى آلهة مَن دونها ، والله سبحانه إله الآلهة وخالق الكلّ كما يحكيه عنهم قوله سبحانه :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( الزخرف : 87 ) ، وقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
( الزخرف : 9 ) .
من هنا حاول القرآن الكريم أن يثبت هذه الحقيقة من خلال البرهان العقلي من جهة ، ولم يكتف بذلك بل أوضح هذا البرهان من خلال المثال
أيضاً من جهة أُخرى .
أمّا البرهان العقلي الذي اعتمده لبيان ذلك فهو قوله سبحانه :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( الأنبياء : 22 ) المقصود من الآلهة في الآية الأرباب المتفرِّقون ، على ما يفيده ضمّها إلى قوله تعالى :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( يوسف : 39 ) .
في كلّ الأحوال تعدّ هذه الكريمة من أُمّهات الآيات التي تمّ الاستدلال بها لإثبات التوحيد في الربوبية ، والاستدلال فيها يعتمد على