التفسير » « 1 » .
ولمّا كان المراد من بعض الآيات معلوماً بالضرورة كان المراد بالتأويل من قوله تعالى في سورة آل عمران :
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
هو المعنى المراد بالآية المتشابهة ، فلا طريق
إلى العلم بالآيات المتشابهة على هذه النظرية لغير الله سبحانه ، أو لغيره وغير الراسخين في العلم ؛ على الخلاف في ذلك .
وهذا المعنى هو الشائع بين قدماء المفسِّرين .
وهناك أقوالٌ أُخر هي في الحقيقة من شعب هذه النظرية ؛ منها :
« إنّ التفسير أعمّ من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يُستعمل التأويل في الكتب الإلهيّة ويُستعمل التفسير فيها وفى غيرها .
إنّ التفسير بيان معنى اللّفظ الذي لا يحتمل إلّا وجهاً واحداً ، والتأويل تشخيص أحد محتملات اللفظ بالدليل استنباطاً .
إنّ التفسير بيان المعنى المقطوع من اللفظ ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات من المعاني غير المقطوع بها ، وهو قريبٌ من سابقه .
إنّ التفسير بيان دليل المراد ، والتأويل بيان حقيقة المراد . مثاله قوله تعالى : إن ربك لبالمرصاد فتفسيره : إنّ المرصاد مفعال من قولهم رصد يرصد إذا راقب ، وتأويله : التحذير عن التهاون بأمر الله والغفلة عنه .
إنّ التفسير بيان المعنى الظاهر من اللفظ ، والتأويل بيان المعنى المشكل .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للإمام العلّامة تقىّ الدين بن تيميّة ، مصدر سابق : ج 2 ص 108 .