وُجد عند علماء المسلمين اتّجاهان في فهم التأويل الذي أشارت إليه الآيات الكريمة المتقدّمة ، خصوصاً فيما يتعلّق بالصنف الأوّل منها ، وهذان الاتجاهان هما :
الاتّجاه الأوّل : يرى أنّ التأويل من مقولة المعنى والمفهوم .
الاتجاه الثاني : يرى أنّ التأويل ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هو من
الأمور العينيّة التي تستند إليها البيانات القرآنية من حُكم أو موعظة أو حِكمة ، وأنّه موجود لجميع الآيات القرآنية محكمها ومتشابهها .
الاتجاه الأوّل التأويل من مقولة المعنى
تنضوى تحت هذا الاتجاه نظريتان :
النظرية الأولى : المراد من التأويل هو التفسير
قال ابن تيميّة : « وأمّا التأويل في لفظ السلف فله معنيان : أحدهما : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء وافق ظاهره أو خالفه ، فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقارباً أو مترادفاً ، وهذا والله أعلم هو الذي عناه مجاهد أنّ العلماء يعلمون تأويله . ومحمّد بن جرير الطبري يقول في تفسيره : القول في تأويل قوله كذا ، واختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك . ومراده