تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وجدت ما لعلّه يزيد على ثلاثمئة آية تتضمّن دعوة الناس إلى التفكّر أو التذكّر أو التعقّل ، أو تلقّن النبي صلى الله عليه وآله الحجّة لإثبات حقّ أو لإبطال باطل كقوله :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ
( المائدة : 17 ) أو تحكى الحجّة عن أنبيائه وأوليائه كنوح وإبراهيم وموسى وسائر الأنبياء العظام ، ولقمان ومؤمن آل فرعون وغيرهما ، كقوله :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( إبراهيم : 10 ) وقوله :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( لقمان : 13 ) . وقوله :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ
( غافر : 28 ) وقوله حكاية عن سحرة فرعون :
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
. . . ( طه : 72 ) . ولم يأمر الله تعالى عباده في كتابه ولا في آية واحدة أن يؤمنوا به أو بشئ ممّا هو من عنده أو يسلكوا سبيلًا وهم عمى لا يشعرون ، حتّى أنّه علّل الشرائع والأحكام التي جعلها لهم ممّا لا سبيل للعقل إلى تفاصيل ملاكاته بأُمور تجرى مجرى الاحتجاجات كقوله :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
( العنكبوت : 45 ) وقوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( البقرة : 183 ) وفى آية الوضوء :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( المائدة : 6 ) إلى غير ذلك من الآيات . وهذا الإدراك العقلي أعنى الفكر الصحيح الذي يحيل إليه القرآن الكريم ويبنى على تصديقه ما يدعو إليه من حقّ أو خير أو نفع ، ويزجر عنه