لِكُلِّ شَيْءٍ
( النحل : 89 ) . وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكلّ شئ ولا يكون تبياناً لنفسه ، وقال تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
( البقرة : 185 ) وقال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة : 15 ) وكيف يكون القرآن هدى وتبياناً وفرقاناً ونوراً مبيناً للناس في جميع ما يحتاجون ولا يكفيهم في احتياجهم إليه وهو أشدّ الاحتياج ! وقال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت : 69 ) وأىّ جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه ! وأىّ سبيل أهدى إليه من القرآن !
ثمّ إنّ النبي صلى الله عليه وآله الذي علّمه القرآن وجعله معلّماً لكتابه كما يقول تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
( الشعراء : 194 193 ) ويقول :
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
( النحل : 44 ) و
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( آل عمران : 164 ) وعترته أهل بيته الذين أقامهم النبي صلى الله عليه وآله هذا المقام في الحديث المتّفق عليه بين الفريقين « إنّى تارك فيكم
الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدى أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض » . وصدّقه الله تعالى في علمهم بالقرآن حيث قال عزّ من قائل :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( الأحزاب : 33 ) . وقال :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
*
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
*
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( الواقعة : 79 77 ) وقد كانت طريقتهم في التعليم والتفسير هذه الطريقة بعينها على ما وصل إلينا من أخبارهم في التفسير .
هذا هو الطريق المستقيم والصراط السوىّ الذي سلكه معلّمو القرآن وهداته صلوات الله عليهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 11 .