لماذا يجب تفسير القرآن بالقرآن ؟
استُدلّ لهذه النظرية بدليلين :
الدليل الأوّل : [ القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأيضا لا اختلاف بين مضامينه أبداً وأيضا متشابه مثاني وكتاب له مثل هذه الخصوصيات يكون مفسِّراً لنفسه ]
لكي يتّضح هذا الدليل لابدّ من الإشارة إلى عدّة مقدّمات :
الأولى : إنّ القرآن الكريم كتاب لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لأنّه معجزة النبي الخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؛ قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
*
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( فصّلت : 42 41 ) والباطل نقيض الحقّ كما يقول الراغب في « المفردات » ، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه ؛ قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ
( الحجّ : 62 ) .
قال الرازي في ذيل قوله :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
: « وفيه وجوه :
لا تكذّبه الكتب المتقدّمة كالتوراة والإنجيل والزبور ، ولا يجئ كتاب من بعده يكذّبه .
ما حكم القرآن بكونه حقّاً لا يصير باطلًا ، وما حكم بكونه باطلًا لا يصير حقّاً .
معناه أنّه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه ، والدليل عليه قوله
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ *
( الحجر : 9 ) فعلى هذا الباطلُ هو الزيادة والنقصان .
يحتمل أن يكون المراد أنّه لا يوجد في المستقبل كتاب يمكن جعله