ثبت عن علي ( عليه السلام ) : ( لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم ) . ( نهج البلاغة : 3 / 77 ) .
وفي الكافي : 5 / 56 : عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ) . انتهى .
وعليه ، فالأمة عندما نكثت بيعتها لعلي ( عليه السلام ) يوم الغدير ، وخالفت وصايا النبي ( صلى الله عليه وآله ) المتكررة بعلي وعترته أهل بيته ( عليهم السلام ) لم تكن تستحق قيادةً أفضل من زعامة قبائل قريش ! وقد استمرت هذه الحالة حتى طفح كيل الأمويين في عهد عثمان وكظَّ الأمة ظلمهم والجوع ، فاتجهت جماهيرها إلى أهل البيت النبوي هاتفةً : لا نبايع إلا علياً ، مالها غيرك يا أبا الحسن ! وهذا يعني أن مضمون الخير في الأمة ارتفع إلى مستوى استحقت به أن تطيع نبيها ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقودها علي ( عليه السلام ) !
ومن المحتمل أن تكون حالتها تلك استثناء طلبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ربه ، فقد أخبر علياً ( عليه السلام ) بأن الأمة ستغدر به بعده ، ثم يأتي يوم تطلب منه أن يتولى أمرها !
ومهما يكن ، فإنا نتعجب عندما نجد أن عامة الصحابة وأهل الحل والعقد في الأمة ، نقموا على ظلم عثمان وتسليطه بني أمية على رقاب المسلمين ، وطالبوه أن يعزل نفسه فلم يفعل ، فقتلوه وجاؤوا بعلي ( عليه السلام ) منقذاً لهم من تسلط بني أمية . . ثم لم يمض إلا وقت قصير من حكم علي حتى حنُّوا إلى ظلم بني أمية وناصروا معاوية على علي ( عليه السلام ) مع أنهم شهدوا جميعاً بعدالة علي وظلم معاوية وبني أمية !
وقد بلغ من هوس رؤساء قبائلهم وقادة جيوشهم وشوقهم إلى ظلم بني أمية أنهم أخذوا يعملون جدياً لقتل علي ( عليه السلام ) ثم لقتل الحسن ( عليه السلام ) نجل علي وسبط النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أسْره وتسليمه وتسليم الأمة إلى معاوية !
فما معنى هذا التحول ضد بني أمية وقريش ، ثم هذه الرجوع السريع إليهم ؟ !
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢