عن كونه ديناً إلهياً كامل الأبعاد ! وأن صاحب هذا الفهم مشغوفٌ بعامل واحد ، مصابٌ بالتسطيح الذهني ، وعدم فهم بقية الجوانب !
ومن هذا النوع ، مسألة مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام وأن تطلب منه أن يشفع لك إلى الله تعالى في المغفرة أو قضاء حوائجك .
وقد كنت بحكم تربيتي وتأثري ببعض أساتذتي ، أخاطب أمير المؤمنين عليه السلام عندما أزوره وأطلب منه الشفاعة أو قضاء حاجتي ، وكان بعضهم لا يعجبه ذلك ويتبرم منه !
ناقشته أكثر من مرة ، فلم يكن عنده حجة إلا أن مخاطبة المعصوم عليه السلام قد يفهم منها إشراكه مع الله تعالى !
كنت أقول له وهل أنا أطلب منه عليه السلام من جيبه حتى أكون أشركته مع الله ؟ ! إنما أطلب منه مما أعطاه الله تعالى ، وأطلب منه لأن الله أمرني أن أتخذه واسطة وأتوسل به اليه في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( المائدة : 35 )
وأي وسيلة إلى الله أعظم من محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ؟ !
لم يكن يقبل كلامي ، وغاية ما وصلنا اليه ذات يوم أن قال : إذا كان قولك هذا لا يؤثر في ذهنك ذرة من الشرك فقله ، أما أنا فلا أقوله ! !
والأمر في مراسم عزاء الإمام الحسين عليه السلام أكثر وضوحاً ، لأنها عمل شعبي وثيق الصلة بالعمل السياسي ، ولذا كثرت أطروحاتهم لها !
يريدون من الحسين عليه السلام أن يكون ثائراً على طريقتهم ، ولعلاقة الشيعة به أن يغلب فيها الطابع السياسي على الطابع العقائدي والعاطفي !
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٨